السيد محمد سعيد الحكيم
48
في رحاب العقيدة
موقف الجمهور غير المتوازن بين الشيعة والنواصب الثاني : الموقف غير المتوازن بين الشيعة والنواصب ، فإن الجمهور أكثروا من الرواية عن النواصب - من العثمانية والخوارج - مع تصريحهم بنصبهم وسبهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل إغراقهم في ذلك . وقد أفرط بعضهم في توثيقهم . فعن أبي داود : ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثاً من الخوارج . ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج « 1 » . أما العثمانية فقد اختلطوا بالجمهور حتى لا يكادون يتميزون عنهم ، وما أكثر ما وصفوا الرجل بأنه كان شديداً في السنة وأغرقوا في الثناء عليه ، وبالتعرف على حاله نراه زائغاً عن أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) أموي النزعة ، مغرقاً في ذلك . ووضوح ذلك يغني عن الاستطراد بذكر الشواهد . وقد تقدم بعضها . أما الشيعة فهم يهجرونهم غالباً أو مطلقاً ويرمونهم بقوارص القول . وإذا كان الطعن على الشيعة بأنهم ينالون من بعض الصحابة - كما سبق بعض ذلك - فإن النواصب ينالون من كثير من الصحابة أيضاً ممن لزموا أهل البيت ( عليهم السلام ) واهتدوا بهداهم . ويزيدون عليهم بنيلهم من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وبغضهم لهم . موقفهم من الخوارج بل الخوارج يكفرون صريحاً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو سيد
--> ( 1 ) الكفاية في علم الرواية : 130 باب ذكر بعض المنقول عن أئمة أصحاب الحديث في جواز الرواية عن أهل الأهواء والبدع . سير أعلام النبلاء 4 : 214 في ترجمة عمران بن حطان . ميزان الاعتدال 5 : 285 في ترجمة عمران بن حطان . تهذيب التهذيب 8 : 113 في ترجمة عمران بن حطان . تهذيب الكمال 22 : 323 في ترجمة عمران بن حطان . تدريب الراوي 1 : 326 النوع الثالث والعشرون صفة من تقبل روايته وما يتعلق به .